الشيخ داود الأنطاكي
175
ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي
حمى يوم : فهذه تحدث إما عن غضب ، أو هم ، أو خوف شديد ، أو حركة عنيفة ، أو عن حر الشمس ، أو النار ، أو برد يصل إلى البدن ، أو زكام ، أو جراح ، أو فعل فتزول هذه الحمى إذا زال السبب المحدث لها ، ولزمت الحمية البالغة ، والقانون الواجب ، فأما الحادثة عن حر الشمس ، أو النار والحركة علاجها : الفصد ، وشرب ماء بذر بقلة بسكنجبين ، والاقتصار على التغذي بماء الشعير الذي طبخ فيه الخشخاش ، والعناب ، والسبستان ، وأما الحادثة عن الخوف فالنافض ، والقشعرين بلا شك يتقدمها . وعلاجها : تناول ما يقوى به القلب مما لا حرارة فيه كشراب التفاح ، وماء لسان الثور معصورا غير مصاعد ، ويقتصر على ماء الشعير غذاء . وأما الحادثة عن زكام ، أو دمل علاجه علاج الحادثة عن الغضب .
--> - العروق بالسقم » . وقال الحارث : رأس الطب الحمية . والحمية عندهم للصحيح في المضرة ، بمنزلة التخليط للمريض والناقة ، وأنفع ما تكون الحمية للناقه من المرض ، فإن طبيعته لم ترجع انتكاسها ، وهو أصعب من ابتداء مرضه . واعلم أن في منع النبي - صلى اللّه عليه وسلم - لعلي من الأكل من الدوالي وهو ناقة أحسن التدبير . فإن الدوالي أفناء من الرطب تعلق في البيت للأكل ، بمنزلة عناقيد العنب ، والفاكهة تضر بالناقه من المرض ، لسرعة استحالتها ، وضعف الطبيعة عن دفعها ، فإنها بعد لم تمكن قوتها ، وهي مشغولة بدفع آثار العلة وإزالتها من البدن ، وفي الرطب خاصة نوع تقل على المعدة فتشتغل بمعالجته وإصلاحه ، عما هي بصدده ، من إزالة بقية المرض وآثاره ، فإما أن تقف تلك البقية ، وإما أن تتزايد ، فلما وضع بين يديه السلق والشعير ، أمره أن يصيب منه ، فإنه من أنفع الأغذية للناقه ، فإن في ماء الشعير من التدبير والتغذية ، والتلطيف والتليين ، وتقوية الطبيعة ما هو أصلح للناقه ، ولا سيما إذا طبخ بأصول السلق ، فهذا من أوفق الغذاء لمن في معدته ضعف ولا يتولد عنه من الأخلاط ما يخاف منه . وقال زيد بن أسلم : حمى عمر - رضي اللّه عنه - مريضا له ، حتى إنه من شدة ما حماه كان يمص النوى . وبالجملة : فالحمية من أكبر الأدوية قبل الداء ، فتمنع حصوله ، وإذا حصل : فتمنع تزايده وانتشاره . ( الطب النبوي ص 80 ، 83 ) .